محمد بن أحمد الفاسي

284

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وذكر شيخنا ابن خلدون في تاريخه : أن جماز بن حسن هذا ، سار إلى الناصر يوسف ابن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، صاحب الشام وحلب ، يستعين به على أبى سعد ، يعنى علي بن قتادة ، وأطمعه بقطع خطبة صاحب اليمن . فجهز له عسكرا ، وسار به إلى مكة ، فلما وصل إليها نقض عهد الناصر ، واستمر يخطب لصاحب اليمن . فلما كان في سنة ثلاث وخمسين ، أخرجه منها راجح بن قتادة ، فلحق ينبع . انتهى . هكذا وجدت هذه الحكاية ، وهي على ظاهرها لا تستقيم ؛ لأنها تقتضى أن جماز بن حسن هذا ولى مكة في حياة ابن عمه أبى سعد بن علي بن قتادة ، والمعروف أنه إنما وليها بعد قتل أبى سعد ، ولا يمكن أن تستقيم هذه الحكاية ، إلا أن يكون جماز بن حسن هذا ، استعان بالملك الناصر المشار إليه ، على أبى نمى بن أبي سعد ، ويكون ذكر أبى نمى ، سقط سهوا من النسخة التي رأيتها من تاريخ ابن خلدون . وفي هذا التأويل بعد ، على أنى لم أر ما يؤيد هذه الحكاية التي تأولنا لصحتها . واللّه أعلم بحقيقة ذلك كله . وجماز بن حسن هذا ، جد الأشراف ولاة ينبع في عصرنا . 909 - جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود ابن قاسم بن عبد اللّه بن طاهر بن يحيى بن حسين بن جعفر بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني ، عز الدين أبو سند : أمير المدينة النبوية ، هكذا وجدته منسوبا في نسخة سقيمة من كتاب : « نصيحة المشاور » لقاضي المدينة الشريفة ، بدر الدين عبد اللّه بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي ، وقال : كان شجاعا مهيبا سايسا حازما ذا رأى وهمة عالية ، رقت همته إلى أن قصد صاحب مكة ، وهو الأمير نجم الدين أبو نمى محمد بن صاحب مكة أبى سعد حسن ابن علي بن قتادة الحسنى ، وحاصره وانتزع منه مكة ، واستولى عليها ، وحكم فيها . وأقام فيها مدة يسيرة ، ثم عادت إلى أبى نمى ، وذلك في سنة سبع وثمانين وستمائة . انتهى . وقد ذكرنا في ترجمة أبى نمى شيئا من حاله مع جماز بن شيحة هذا ، فأغنى عن إعادته .